أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
371
الكامل في اللغة والأدب
دمعت عينه العوراء ، فقام إليه عمر بن الخطاب ، فقال : لوددت أني رثيت أخي زيدا بمثل ما رثيت به مالكا أخاك ، فقال : يا أبا حفص ، واللّه لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك ما رثيته . فقال عمر : ما عزّاني أحد بمثل تعزيتك ، وكان زيد بن الخطاب قتل شهيدا يوم اليمامة . وكان عمر يقول : إني لأهشّ للصبا لأنها تأتينا من ناحية زيد . ويروى عن عمر أنه قال : لو كنت أقول الشعر كما تقول لرثيت أخي كما رثيت أخاك . ويروى أن متمّما رثى زيدا ، فلم يجد ، فقال له عمر : لم ترث زيدا كما رثيت أخاك مالكا ! فقال : لأنه واللّه يحركني لمالك ما لا يحركني لزيد ، ومن طريف شعره : لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع والمت يذهب بالفتى لئن مالك خلّى عليّ مكانه * لفي أسوة إن كنت باغية الأسا كهول ومرد من بني عمّ مالك * وأيفاع « 1 » صدق قد تمليتهم رضا سقوا بالعقار الصرف حتى تتابعوا * كدأب ثمود إذ رغا سقبهم ضحى « 2 » إذا القوم قالوا من فتى لملمّة * فما كلّهم يدعى ولكنه الفتى ومثل هذا الشعر قول الهشليّ : لو كان في الألف منا واحد فدعوا * من فارس خالهم إنّه يعنونا وأول هذا المعنى لطرفة : إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني * عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد وقال متمم أيضا في كلمة له يرثي لها مالكا : جميل المحيّا ضاحك عند ضيفه * أغرّ جميع الرأي مشترك الرحل وقور إذا القوم الكرام تقاولوا * فحلّت حباهم واستطيروا من الجهل
--> ( 1 ) إيفاع صدق : واحدة يقع محركا وهو الغلام إذا شارف الاحتلام ولما يحلم وأضاف إلى الصدق لأنهم لازموه . ( 2 ) إذا رغا شقيهم : كناية عن نزول العذاب بهم .